أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

231

عجائب المقدور في نوائب تيمور

قد هذبتهم الأمور ، وشذبتهم بلايا تيمور ، واستفتح بهم المغالق ، واستوسع بصدماتهم المضائق ، وتخلص بحملاتهم من شدة ما مارق ، وتوصل بعزمهم إلى نيل المآرب ، وتوسل بعزيمتهم إلى كنوز المطالب ، وكان هو البدر ، وهم الهاله ، وهو الفاعل وهم الآله ، وهو الروح وهم الحواس ، وهم الأعضاء وهو الرأس ، فلما كورت شمس مواكبهم ، وانتثرت كنس كواكبهم « 1 » ، ورحل زحلهم ، وخاب أملهم ، قلت : وعرض الكون الدجا بالضحى * وبدّل المريخ بالمشتري أجال كل منهم قداح فكره ، وتدبر في ذلك الحادث وعاقبة أمره ، واستصغر خليل سلطان ، وعلم أن موج المنازعة سيأتيه من كل مكان ، وأنه لا يصفو له ورد الملك من مكدر ، ولا هواه من مغبر ، وأقل الأشياء أن يقول له رسول أكابر أقاربه كبر كبر ، فأعد لكل شدة شدّه ، ولكل عدة عده ، ولكل خزّة فزّه ، ولكل حزّة حزه ، ولكل بؤسا لبسا ، ولكل منهم ترسا ، ولكل نائبة نابا ، ولكل بائقة بابا ، ولكل خطبة خطابا ، ولكل خطاب جوابا ، ولكل حرب حرابا ، ولكل أمر أمرا ، ولكل غدر غدرا ، ولكل أزمة حزما ، ولكل نصب نصبه ، ولكل كسرة جزمه ، ولكن شكيمة البرد كانت ردت جماح كل جموح ، وصفيحة الجمد قدت جناح كل سبوح ، فما وسع كلا منهم إلا الإطاعة ، والانقياد لأمر خليل سلطان بالسمع والطاعة ، واستمروا معه على القفول ، مضمرين لخليل ما أضمره للحبيب عبد الله بن أبي بن سلول ، وكان أحدهم يدعى بزندق ، فرام إلى التحصن بقلعة المخالفة التسلق ، فقال لخليل سلطان ، إن اقتضت الآراء أن أتقدم ، وأمهد لك الأمور إلى حين تقدم ، وأكون رائد دولتك ، وقائد سلطنتك ، فأشيد القواعد ، وأبشر الصادر والوارد ، فيكون كل مستعدا للملاقاة ، ومهيأ أسباب الموافاة ، فأذن له ، وأمامه أرسله ، فوصل إلى سيحون وقد عقد عليه جسر

--> ( 1 ) - أي النجوم المحتجبة .